روى عنه جابر، وأبو أمامة، وأسلم مولى عمر، وجماعة.
ولي إمرة أمراء الأجناد بالشام، وكان من السابقين الأولين، شهد بدرا، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله ﷺ يوم أحد بأسنانه رفقا بالنبي ﷺ، فانتزعت ثنيتاه، فحسن ذهابهما فاه، حتى قيل: ما رؤي أحسن من هتم أبي عبيدة. وقد انقرض عقبه. وقيل: آخى النبي ﷺ بينه وبين محمد بن مسلمة.
وعن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة، فقال: كان نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أجنى، أثرم الثنيتين.
وقال موسى بن عقبة في غزوة ذات السلاسل: إن النبي ﷺ أمد عمرو بن العاص بجيش فيهم أبو بكر وعمر، وأمر عليهم أبا عبيدة.
وقال راشد بن سعد وغيره: إن عمر قال: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته، فإن سألني الله لم استخلفته قلت: إني سمعت نبيك يقول: إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (¬١).
وقال عبد الله بن شقيق: سألت عائشة؛ أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة.
وقال عروة بن الزبير: قدم عمر الشام فتلقوه، فقال: أين أخي أبو عبيدة؟ قالوا: يأتيك الآن، فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه، ثم قال للناس: انصرفوا عنا، فسار معه حتى أتى منزله فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله، فقال له عمر: لو اتخذت متاعا - أو قال: شيئا - قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلغنا المقيل.
ومناقب أبي عبيدة كثيرة، ذكرها الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق (¬٢).