لبست من الْأعمارِ تسعين حجَّةً … وعندي رجاءٌ بالزيادةِ مولَعُ
وقد أقبلتْ إحدى وتسعون بعدها … ونفسي إلى خمسٍ وستّ تطلّعُ
ولا غَرْو أن آتي هُنيدة (¬١) سالمًا … فقد يُدرك الإِنْسَان ما يتوقعُ
وقد كَانَ في عصري رجالٌ عرفتهم … حُبُوها وبالآمال فيها تمتعوا
وما عافَ قبلي عاقلٌ طول عُمره … ولا لامه مَنْ فيه للعَقْل مَوْضعُ
وقال الحافظ ابن نُقطة (¬٢): كَانَ الكِندي مُكرِمًا للغرباء، حسن الْأخلاق، فيه مزاح، وَكَانَ من أبناء الدُّنْيَا المشتغلين بها وبإيثار مُجالسة أهلها. وَكَانَ ثقةً في الحديث والقراءات، صحيح السّماع، سامحه اللَّه!.
وَقَالَ الإِمَام موفّق الدين (¬٣): كَانَ الكِندي إمامًا في القراءة والعربية، انتهى إِلَيْهِ عُلُوّ الإسناد في الحديث. وانتقل إلى مذهب أَبِي حنيفة من أجل الدُّنْيَا إلا أَنَّهُ كَانَ عَلَى السُّنّة (¬٤)، وصّى إليَّ بالصلاة عَلَيْهِ والوقوف عَلَى دفنه، ففعلت ذَلِكَ.
وللسخاوي (¬٥) فيه:
لم يكن في عصر عمرٍو (¬٦) مثلُه … وكذا الكِندي في آخر عصْرِ
فهما زيدٌ وَعَمْرو إنما … بُني النَّحْو على زَيْدٍ وعَمرِو
ولأبي شجاع ابن الدَّهَّان الفرضي فيه:
يا زيدُ زادكَ ربي مِنْ مواهبِهِ … نُعمى يُقصِّر عن إدراكها الأملُ
لَا بدّل اللَّه حالًا قد حَباك بها … ما دار بينَ النُّحاة الحالُ والبَدَلُ
النحْو أَنْتَ أحقُّ العالمين بِهِ … أليس باسمك فيه يُضرَب المثلُ؟
وَقَالَ جمال الدين القِفطي (¬٧): أَبُو اليُمن الكِندي آخر ما كَانَ ببَغْدَاد سنة