عن حذيفة قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل، فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا علينا عهد الله لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه فقال: فوا لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم. رواه مسلم (¬١).
وحذيفة أحد أصحاب النبي ﷺ الأربعة عشر النجباء، كان النبي ﷺ أسر إليه أسماء المنافقين، وحفظ عنه الفتن التي تكون بين يدي الساعة، وناشده عمر بالله: أنا من المنافقين؟ فقال: اللهم لا، ولا أزكي أحدا بعدك.
وقد ذكرنا ما أبلى حذيفة ﵁ ليلة الأحزاب. وافتتحت الدينور عنوة على يديه ﵁. وحديثه في الكتب الستة (¬٢).
حكيم (¬٣) بن جبلة العبدي.
كان متدينا عابدا شريفا مطاعا، بعثه عثمان على السند، ثم إنه ظن أن أهلها نقضوا فقدم منها، فسأله عثمان عنها، فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا. فلم يوجه عثمان عليها أحدا بعده (¬٤).
ثم إنه نزل البصرة. وقد ذكرنا أنه أحد من سار إلى الفتنة، ثم قتل في فتنة الجمل - سامحه الله -، قيل: إنه لم يزل يقاتل حتى قطعت رجله، فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله بها، ثم أخذ يقاتل ويقول:
يا ساق لن تراعي … إن معي ذراعي
أحمي بها كراعي حتى نزفه الدم، فاتكأ على المقتول الذي قطع رجله، فمر به رجل، فقال له: من قطع رجلك؟ قال: وسادتي، فما رؤي أشجع منه، ثم قتله