عنكم في الحرب شيئا، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا (¬١).
ويروى أن الحسن كان يقول للحسين: أي أخي، والله لوددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك.
وقال محمد بن سعد (¬٢): أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم قال: كنا في جنازة امرأة معنا أبو هريرة، فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة، وأنت تفعل هذا؟! فقال: دعني، فوالله لو يعلم الناس مثل ما أعلم لحملوك على رقابهم.
وقال الإمام أحمد في مسنده (¬٣): حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين فنادى: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان، فقال: قام من عندي جبريل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.
وروى نحوه ابن سعد (¬٤)، عن المدائني، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن الشعبي أن عليا قال وهو بشط الفرات: صبرا أبا عبد الله، وذكر الحديث.
وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثابت، عن أنس قال: استأذن ملك القطر على النبي ﷺ في يوم أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين فاقتحم