ونقل الخطابي أن أم عبيد الله، يعني مرجانة، كانت بنت بعض ملوك فارس.
قال أبو وائل: دخلت على ابن زياد بالبصرة، فإذا بين يديه تل من ورق، ثلاثة آلاف ألف من خراج أصبهان، فقال: ما ظنك برجل يموت ويدع مثل هذا؟ فقلت: فكيف إذا كان من غلول؟ قال: ذاك شر على شر.
وروى السري بن يحيى، عن الحسن البصري قال: قدم علينا عبيد الله، أمره علينا معاوية، غلاما سفيها، يسفك الدماء سفكا شديدا، فدخل عليه عبد الله بن مغفل المزني، فقال: انته عما أراك تصنع؛ فإن شر الرعاء الحطمة، قال: ما أنت وذاك، إنما أنت من حثالة أصحاب محمد ﷺ، فقال له: وهل كان فيهم حثالة؟ لا أم لك! بل كانوا أهل بيوتات وشرف! سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من إمام ولا وال بات ليلة غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. ثم خرج من عنده، فأتى المسجد، فجلست إليه، ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه، فقلت له: يغفر الله لك أبا زياد، ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنه كان عندي علم خفي من علم رسول الله ﷺ، فأحببت أن لا أقول حتى أقول به علانية، ولوددت أن داره وسعت أهل هذا المصر، حتى سمعوا مقالتي ومقالته. قال: فما لبث الشيخ أن مرض، فأتاه الأمير عبيد الله يعوده، قال: أتعهد إلينا شيئا نفعل فيه الذي تحب؟ قال: أسألك أن لا تصلي علي، ولا تقم على قبري.
قال الحسن: وكان عبيد الله رجلا جبانا فركب، فإذا الناس في السكك، ففزع وقال: ما لهؤلاء؟ قالوا: مات عبد الله بن مغفل، فوقف حتى مر بسريره، فقال: أما إنه لولا أنه سألنا شيئا فأعطيناه إياه لسرنا معه.
له إسناد آخر، وإنما الصحيح كما أخرجه مسلم (¬١) أن الذي دخل عليه وكلمه عائذ بن عمرو المزني، ولعلهما واقعتان، فقال جرير بن حازم: حدثنا الحسن أن عائذ بن عمرو دخل على ابن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم،