فعل فإنما كتابه بيده، ما يأخذه أحد، وكان من صنف آخر في العبادة. وكان من كتاب هشام بن عبد الملك على نفقاته، وكان الزهري معهم بالرصافة.
وسمعت شعيبا يقول له (¬١): يا أبا يحمد، قد كلت يدي من العمل، فقلت لعلي (¬٢): ما كان يعمل؟ قال: كانت له أرض يعالجها بيده، فلما حضرته الوفاة قال: اعرضوا علي كتبي، فعرض عليه كتاب نافع وكتاب أبي الزناد.
وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا سليمان الكوفي قال: قلت لأبي اليمان: ما لي أسمعك إذا ذكرت صفوان بن عمرو تقول: حدثنا صفوان، وإذا ذكرت أبا بكر بن أبي مريم تقول: حدثنا، وإذا ذكرت شعيبا تقول: أخبرنا؟ فغضب، فلما سكن قال لي: مرض شعيب بن أبي حمزة، فأتاه إسماعيل بن عياش وبقية ومحمد بن حمير في رجال أنا أصغرهم، فقالوا: كنا نحب أن نتكتب عنك، وكنت ممتنعا، فدعا بقفة له فقال: ما في هذه إلا ما سمعته من الزهري وكتبته وصححته، فلم يخرج من يدي، فإن أحببتم فاكتبوها، قالوا: فنقول ماذا؟ قال: تقولون: أنبأنا شعيب، أخبرنا شعيب، وإن أحببتم أن تكتبوها عن ابني فقد قرأتها عليه.
وقال أبو زرعة الدمشقي (¬٣): حدثنا أبو اليمان قال: دخلنا على شعيب حين احتضر، فقال: هذه كتبي، فمن أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أراد أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها، فإنه قد سمعها مني.
قال يحيى الوحاظي وغيره: مات شعيب سنة ثلاث وستين ومائة.
وقال يزيد بن عبد ربه: سنة اثنتين وستين (¬٤).
١٦٩ - شعيب بن رزيق الفلسطيني، أبو شيبة.
سكن ثغر طرسوس. وروى عن الحسن، وجماعة. سيأتي (¬٥).