أثبت صاحبه، كما تقدم. وقد جهزه النبي ﷺ في ستين راكبا من المهاجرين أمره عليهم؛ فكان أول لواء عقده النبي ﷺ لواء عبيدة. فالتقى بقريش وعليهم أبو سفيان عند ثنية المرة، فكان أول قتال في الإسلام. قاله محمد بن إسحاق (¬١).
وقال ابن إسحاق (¬٢) وغيره عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن المستفتح يوم بدر أبو جهل. قال لما التقى الجمعان: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف (¬٣)، فأحنه (¬٤) الغداة. فقتل، ففيه أنزلت: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح.
وقال معاذ بن معاذ: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنسا يقول: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. متفق عليه (¬٥).
وعن ابن عباس في قوله: وما لهم ألا يعذبهم الله، قال: يوم بدربالسيف. قاله عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه (¬٦).
وبه عنه في قوله: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام - كذا قال - فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله ﷺ يريدون العير. فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير، فسبقت العير رسول الله ﷺ، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين. وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم، وأيسر شوكة وأحضر مغنما.