الناس، ولم يعلم بهما. فأما ثابت فقتله المشركون، وأما حسيل فقتله المسلمون ولا يعرفونه (¬١).
قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي (¬٢) لا يدرى ممن هو، يقال له قزمان. وكان رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر له: إنه لمن أهل النار. فلما كان يوم أحد قتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا بأس، فأثبتته الجراحة، فاحتمل إلى دار بني ظفر، فجعلوا يقولون له: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان، فأبشر. قال: بماذا أبشر؟ والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك لما قاتلت. فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما فقتل به نفسه.
قال ابن إسحاق (¬٣): وكان ممن قتل يومئذ مخيريق، وكان أحد بني ثعلبة بن العيطون (¬٤)، قال لما كان يوم أحد: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: لا سبت. فأخذ سيفه وعدته وقال: إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء. ثم غدا إلى رسول الله ﷺ فقاتل معه حتى قتل. فقال رسول الله ﷺ فيما بلغنا: مخيريق خير يهود.
ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى، يجدعن الآذان والآنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما (¬٥)، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطيع أن تسيغها فلفظتها. ثم علت على صخرة مشرفة، فصرخت بأعلى صوتها:
نحن جزيناكم بيوم بدر … والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر … ولا أخي، وعمه وبكري
شفيت صدري وقضيت نذري … شفيت وحشي غليل صدري