الله ﷺ محارب (¬١) خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله. قال: فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. فأتى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس. ثم ذكر صلاة الخوف، وأنه صلى بكل طائفة ركعتين. وهذا حديث صحيح إن شاء الله (¬٢).
وقال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٣)، حدثني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ جعلت الرفاق تمضي، وجعلت أتخلف، حتى أدركني رسول الله ﷺ فقال: مالك يا جابر؟ قلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا. قال: أنخه. وساق قصة الجمل.
غزوة بدر الموعد
قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب؛ وروي عن عروة (¬٤) أن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرا. وكان أهلا للصدق والوفاء ﷺ، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم وقالوا: قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم مثل الليل من الناس، يرجون أن يوافقوكم فيتنهبوكم، فالحذر الحذر لا تغدوا. فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا لله ولرسوله وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا ببضائعنا. وكان بدر متجرا يوافى في كل عام. فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه