وقال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد يقول: عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام، فما رأيت قوما أوسخ وسخا ولا أضعف حجة من الرافضة، ولا أحمق منهم، ولقد وليت قضاء الثغر فنفيت ثلاثة؛ جهميين ورافضيا، أو رافضيين وجهميا. وقال: إني لأتبين في عقل الرجل أن يدع الشمس ويمشي في الظل.
وقال بعضهم: كان أبو عبيد أحمر الرأس واللحية، مهيبا، وقورا، يخضب بالحناء.
وقال الزبيدي: عددت حروف الغريب المصنف فوجدته سبعة عشر ألفا وتسعمائة وسبعين.
وقال أبو عبيد: دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فإذا هو قد مات، فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله.
وقال محمد بن الحسن الآبري: سمعت ابن خزيمة قال: سمعت أحمد بن نصر المقرئ يقول: قال إسحاق: إن الله لا يستحيي من الحق؛ أبو عبيد أعلم مني ومن أحمد بن حنبل والشافعي.
وقال عبد الله بن طاهر الأمير، ورويت عنه من وجهين: للناس أربعة؛ ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد في زمانه.
وقال عبدان بن محمد المروزي: حدثنا أبو سعيد الضرير قال: كنت عند عبد الله بن طاهر، فورد عليه نعي أبي عبيد، فأنشأ يقول:
يا طالب العلم قد مات ابن سلام … وكان فارس علم غير محجام
مات الذي كان فينا ربع أربعة … لم يلق مثلهم إسناد أحكام
خير (¬١) البرية عبد الله أولهم … وعامر، ولنعم التلو يا عام
هما اللذان أنافا فوق غيرهما … والقاسمان؛ ابن معن وابن سلام
ومناقب أبي عبيد كثيرة، وقد حكى عنه البخاري في كتاب أفعال العباد، وذكره أبو داود في كتاب الزكاة، وغيره في تفسير أسنان الإبل.