وقال الواقدي (¬١): حدثني ربيعة بن عثمان عن المقبري، عن أبي هريرة، قال شهدت مؤتة، فلما رآنا المشركون (¬٢) رأينا ما لا قبل لأحد به من العدة والسلاح والكراع والديباج والذهب. فبرق بصري، فقال لي ثابت بن أقرم: ما لك يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: لم تشهد معنا بدرا، إنا لم ننصر بالكثرة.
وقال المغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فإن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال ابن عمر: كنت معهم، ففتشناه - يعني ابن رواحة - فوجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وسبعين، بين طعنة ورمية.
وقال مصعب الزبيري وغيره، عن مغيرة: بضعا وتسعين. أخرجه البخاري (¬٣).
وقال الواقدي (¬٤): حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم، عن أبيه قال: جاء النعمان بن مهص (¬٥) اليهودي، فوقف مع الناس. فقال النبي ﷺ: زيد بن حارثة أمير الناس، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل عبد الله فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم. فقال النعمان: أبا القاسم، إن كنت نبيا، فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا، إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم، فقالوا: إن أصيب فلان ففلان، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا. ثم جعل اليهودي يقول لزيد: اعهد، فلا ترجع إن كان محمد نبيا. قال زيد: أشهد أنه نبي بار صادق.