وقال محمد بن يحيى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه، عن صالح قال: قال ابن شهاب. وقد رواه الليث عن يونس، عن ابن شهاب، كلاهما يقول: عن أبي سلمة. واللفظ لصالح قال: بلغني أن كسرى بينما هو في دسكرة ملكه بعث له - أو قيض له - عارض، فعرض عليه الحق، فلم يفجأ كسرى إلا الرجل يمشي وفي يده عصا، فقال: يا كسرى، هل لك في الإسلام قبل أن أكسر هذه العصا؟ قال كسرى: نعم، فلا تكسرها. فولى الرجل.
فلما ذهب أرسل كسرى إلى حجابه، فقال من أذن لهذا؟ قالوا: ما دخل عليك أحد. قال: كذبتم، وغضب عليهم وعنفهم، ثم تركهم.
فلما كان رأس الحول أتاه ذلك الرجل بالعصا، فقال كمقالته. فدعا كسرى الحجاب وعنفهم.
فلما كان الحول المستقبل أتاه ومعه العصا، فقال: هل لك يا كسرى في الإسلام قبل أن أكسر العصا؟ قال: لا تكسرها. فكسرها فأهلك الله كسرى عند ذلك (¬١).
وقال الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله!. أخرجه مسلم (¬٢).
وروى يونس بن بكير عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر. فأما قيصر فوضعه، وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤ اء فسيكون لهم بقية.
وقال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ، ووضعه في مسك (¬٣). فقال النبي ﷺ: ثبت ملكه.