فقال أبو رافع القرظي: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من نجران يقال له الربيس (¬١): وذلك تريد يا محمد وإليه تدعو؟ فقال رسول الله ﷺ: معاذ الله أن آمر بعبادة غير الله. فنزلت ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم إلى قوله من الشاهدين (¬٢) … الآيات.
وقال إسرائيل وغيره، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن ابن مسعود، ورواه شعبة، وسفيان، عن أبي إسحاق فقالا حذيفة بدل ابن مسعود: إن السيد والعاقب أتيا رسول الله ﷺ فأراد أن يلاعنهما، فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله لئن كان نبيا فلاعنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالوا له: نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا. ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين. فاستشرف لها أصحابه. فقال: قم، يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال: هذا أمين هذه الأمة. أخرجه البخاري (¬٣) من حديث حذيفة.
وقال إدريس الأودي، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران. فقالوا فيما قالوا: أرأيت ما تقرؤون: يا أخت هارون وقد كان بين عيسى وموسى ما قد علمتم؟ قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: أفلا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم. أخرجه مسلم (¬٤).
وقال ابن إسحاق (¬٥): بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى، سنة عشر، إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، قبل أن يقاتلهم، ثلاثا. فخرج