وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه، قالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا جمعتنا، ثم قام، فنزلت (تبت يدا أبي لهب وقد تب) كذا قرأ الأعمش. متفق عليه (¬١) إلا (وقد تب) فعند بعض أصحاب الأعمش، وهي في صحيح مسلم (¬٢).
وقال ابن عيينة: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت (تبت يدا أبي لهب) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر (¬٣)، وهي تقول:
مذمما أبينا … ودينه قلينا
وأمره عصينا
والنبي ﷺ في المسجد، فقال أبو بكر: يا رسول الله، قد أقبلت وأخاف أن تراك، قال: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا فاعتصم به وقرأ (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا)، فوقفت على أبي بكر، ولم تر النبي ﷺ فقالت: إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها (¬٤).
روى نحوه علي بن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أسماء.
وقال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: انظروا قريشا كيف يصرف الله عني شتمهم ولعنهم، يشتمون مذمما ويلعنون مذمما، وأنا محمد. أخرجه البخاري (¬٥).