والآخرة، وإن كنتم ترون أنّكم مستضلعون به وافون له، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قال عاصم: فوالله ما قال العبّاس هذه المقالة إلاّ ليشدّ لرسول الله ﷺ بها العقد.
وقال ابن أبي بكر: ما قالها إلاّ ليؤخّر بها أمر القوم تلك اللّيلة، ليشهد أمرهم عبد الله بن أبيّ، فيكون أقوى، قالوا: فما لنا بذلك يا رسول الله؟ قال: الجنّة، قالوا: ابسط يدك، وبايعوه، فقال عبّاس بن عبادة: إن شئت لنميلنّ عليهم غدا بأسيافنا، فقال: لم أؤمر بذلك.
وقال الزّهريّ: ورواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، وقاله موسى بن عقبة، وهذا لفظه: إنّ (¬١) العام المقبل حجّ من الأنصار سبعون رجلا، أربعون من ذوي أسنانهم وثلاثون من شبانهم، أصغرهم أبو مسعود عقبة بن عمرو، وجابر بن عبد الله، فلقوه بالعقبة، ومع رسول الله ﷺ عمّه العبّاس، فلمّا أخبرهم بما خصّه الله من النّبوّة والكرامة، ودعاهم إلى الإسلام وإلى البيعة أجابوه وقالوا: اشترط علينا لربّك ولنفسك ما شئت، فقال: أشترط لربّي أن لا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فلمّا طابت بذلك أنفسهم من الشرط أخذ عليهم العبّاس المواثيق لرسول الله ﷺ بالوفاء، وعظم العبّاس الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، وذكر أنّ أم عبد المطّلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن عديّ بن النّجّار. وذكر الحديث بطوله.
قال عروة: فجميع من شهد العقبة من الأنصار سبعون رجلا وامرأة.
وقال ابن إسحاق (¬٢): سبعون رجلا وامرأتان، إحداهما أمّ عمارة وزوجها وابناهما.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (¬٣): فحدّثني معبد بن كعب بن مالك بن القين، عن أخيه عبيد الله، عن أبيه كعب ﵁ قال: خرجنا في الحجّة التي بايعنا فيها رسول الله ﷺ بالعقبة مع مشركي قومنا،