وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: يكن* بالياء «١».
قال أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنّ الفاعل المسند إليه الفعل مؤنّث في اللفظ ومن قرأ بالياء، فلأنّ التأنيث ليس بحقيقي، وحسّن التذكير الفصل الواقع بين الفعل والفاعل. ومثل التذكير قوله: وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ ٦٧] وقوله: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ ٢٧٥] وفي أخرى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم [يونس/ ٥٧] فكلا الأمرين قد جاء التنزيل به. وقوله جلّ وعزّ: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة «٢» اعتراض بين المفعول وفعله، فكما أنّ قوله: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا [النساء/ ٧٢] في موضع نصب، كذلك قوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما في موضع نصب بقوله: ليقولن واتصاله إنّما هو بقوله: قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا .. كأن لم تكن بينكم وبينه مودة «٣» أي: لا يعاضدكم على قتال عدوّكم، ولا يرعى الذمام الذي بينكم.
[النساء: ٧٧]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جلّ وعز] «٤»: ولا يظلمون* [النساء/ ٧٧].