بشروط ترفع سعر الفائدة إلى ستين في المائة في السنة (¬١). وكانت بعض الشركات المصرفية تقرض المال جهرة بالربا وتدعى الحصانة من القانون، لأنه في رأيها لا ينطبق إلا على الأفراد، ولم تكن مدن إيطاليا ترى أية غضاضة في دفع فوائد عن سنداتها الحكومية، وبلغ انتشار الربا حداً جعل إنوسنت الثالث يجهر في عام ١٢٠٨ بأنه لو طرد جميع المرابين من الكنيسة كما يتطلب ذلك القانون الكنسي، لوجب إغلاق الكنائس جميعها (٧٣).
واضطرت الكنيسة على كره منها أن تكيف نفسها وفق الظروف الواقعية، فتقدم القديس تومس أكويناس حوالي عام ١٢٥٠ بجرأة عظيمة بمبدأ كهنوتي جديد عن الربا قال فيه إن من يستثمر ماله في مشروع تجاري يحق له شرعاً أن ينال نصيباً من ربحه إذا شارك فعلاً في التعرض للخسارة (٧٤)، وفسرت الخسارة بأنها تشمل التأخر في أداء الدين عن تاريخ معين مشروط (٧٥). وارتضى القديس بونافنتورا St. Bonaventura والبابا إنوسنت الرابع هذا المبدأ وتوسعاً فيه حتى قالا بشرعية أداء عوض للدائن نظير ما يصيبه من الخسارة لعدم انتفاعه براس ماله (٧٦). وأقر البابا مارتن Martin الخامس في عام ١٤٢٥ شرعية بيع الريع، ثم ألغت معظم الدول الأوربية بعد عام ١٤٠٠ ما وضعته من القوانين لتحريم الربا، ولم يكن تحريم الكنيسة إلا كاملاً مهملاً يتفق جميعاً على