"إنكم أنتم شعب ومعكم تموت الحكمة، غير أنه لي فهم مثلكم، لست أنا دونكم، ومن ليس عنه مثل هذه! … خيام المُخَرّبين مستريحة والذين يغيظون الله مطمئنون؛ الذين يأتون بإلههم في يدهم … هذا كله رأته عيني، سمعته أذني وفطنت به … أما أنتم فملفقو كذب أطباء بطالون كلكم. ليتكم تصمتون صمتاً، يكون ذلك لكم حكمة" (٢٣٤).
ثم يفكر في قصر الحياة وطول الموت فيقول:
"الإنسان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعباً، يخرج كالزهر ثم ينحسم، ويبرح كالظل ولا يقف، … لأن للشجرة رجاء أن قطعت تخلف ولا تعدم حراً عيبها … أما الرجل فيموت ويبلى؛ الإنسان يسلم الروح فأين هو؟ قد تنفد المياه من البحر، والنهر ينشف ويجف، والإنسان يضطجع ولا يقوم .. أن مات رجل أفيحيا؟ " (٢٣٥).
ويظل الجدل قائماً بشدة، ويزداد شك أيوب بربه، حتى يدعوه خصيمه، ويتمنى أن يهلك خصمه هذا نفسه بكتاب يكتبه- على نمط فسلفة ليبنتز Leibnitz وأقواله في العدالة الإلهية. وتوحي العبارة التي جاءت في ختام هذا الفصل"تمت أقوال أيوب"- بأن هذا كان في الأصل ختام حديث يمثل كما يمثل سفر الجامعة آراء أقلية جاحدة بين اليهود (¬١). ولكن فيلسوفاً آخر- إليهو- يبدأ الكلام من هذه النقطة ويشرح في مائة وخمس وستين آية عدالة الله في خلقه. وأخيراً يُسمع صوت من بين السحاب يتحدث حديثاً هو أجل ما في التوراة كلها.