Lewati ke konten

Kitab: Qishshatul Hadharah · Pengarang: ول ديورانت

Baca Juz 29, halaman 293

  1. بداية عصر العقل
  2. صراع العقائد على السلطة
  3. فرنسا إبان الحروب
  4. ٣ - ميشيل دي مونتيني

الصفتين شبهاً دقيقاً، فكلتاهما منبثقة من رؤية الأشياء في أوضاعها الصحيحة، وهما في مونتيني تصنعان رجلاً واحداً. أما ثرثرته فتعوضها طرافته ووضوحه؛ وليس هنا عبارات ناصلة اللون، ولا سخف طنان رنان. ثم إننا ملكنا اللغة التي يستعملها أصحابها لاخفاء الفكر أو إخفاء انعدامه، بحيث نستطيع أن نغتفر الأنانية في هذه الكشوف عن النفس. ويدهشنا من هذا المحدث اللطيف معرفته الحميمة بقلوبنا، ويسري عنا أن نجد حكيما مثله يشاطرنا أخطاءنا، ثم يغتفرها لنا في غير تردد. ومن بواعث العزاء أن نرى أنه هو أيضاً يتردد ولا يعلم علم اليقين، ويبهجنا أن يقال لنا أن جهلنا - إذا أدركناه- يصبح فلسفة. ثم ياله من تفريج أن نصادف، بعد مذبحة القديس برتلميو، رجلاً لم تبلغ به الثقة بالعقيدة حداً يكفي لحمله على القتل!

وأخيراً، وبرغم هجومه على العقل، ندرك أن مونتيني يبدأ في فرنسا عصر العقل كما بدأه بيكون في إنجلترا. إن مونتيني، ناقد العقل، لم يكن شيئاً إن لم يكن هو العقل ذاته. وبرغم كل إنحناءاته للكنيسة، فإن هذا اللاعقلاني كان عقلانياً. ولم يرتض الطاعة إلا بعد أن بذر بذور العقل في فكر فرنسا. وإذا كان قد حاول كبيكون أن يفعل هذا دون أن يقلق إيمان الفقراء المعزى، فيجب ألا تأخذ حيطته أو ترفقه حجة عليه. إنه لم يخلق ليحرق. فلقد علم أنه هو أيضاً قد يكون مخطئاً، ولقد كان رسول الاعتدال كما كان رسول العقل، وكان فيه من النبل الكثير ما منعه من أن يشعل النار في بيت جاره قبل أن يوفر له ملجأ آخر. لقد كان أعمق من فولتير، لأنه تعاطف مع ما هدم.

وفي تقدير جيبون أنه "في أيام التعصب تلك لم يكن سوى رجلين متحررين (يدينان بأفكار حرة سمحة) في فرنسا: هنري الرابع ومونتيني (١١٩) ". أما سانت- بوف، فبعد أن نظر إلى مونتيني نظرة غير

Rujukan halaman ini: قصة الحضارة، ج 29، ص 293 (SanadKitab #35104, hlm. urut 9678)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.