وعارضت البلاد البروتستانتية هذا التغيير. وتمرد الأهالي في فرانكفورت (على نهر السين) وفي بريستول، اعتقاداً منهم بأن البابا أراد أن يسلبهم عشرة أيام بل أن مونتيني نفسه زمجر وشكا، وهو الشديد الطمع في الزمن، فقال "إن ما عمد إليه البابا أخيراً من اختصار عشرة أيام من السنة قد أزعجني إلى حد أني لا أكاد استرد عافيتي (٦٥) " ولكن التقويم الجديد-الذي لن يحتاج إلى تصويب آخر لمدة ٣٣٣٣ سنة-أخذ بالتدريج يلقى قبولاً في الولايات الألمانية في ١٧٠٠، وفي إنجلترا في ١٧٥٢، وفي السويد في ١٧٥٣، وفي روسيا ١٩١٨ (¬١).
وثمة تلكؤ شبيه بهذا حدث في ارتضاء وتقبل فلك كوبرنيكس. وكان من الممكن دراسته وتعليمه في إيطاليا، لو أنه عرض على أنه فرضية قابلة للجدل، لا على أنه حقيقة واضحة (٦٦). ودافع عنه جيوردانو برونو، وتساءل بالفعل كمبانللا إذا كان سكان الكواكب الأخرى ظنوا أنفسهم، كما يظن أهل الأرض، أنهم مركز الأشياء، وهدفها (٦٧). وتسابق اللاهوتيين البروتستانت مع الكاثوليك عامة في استنكار الطريقة الجديدة، ودحضها بيكون وبودين على السواء (٦٨). والأغرب من هذا كله أن أعظم الفلكيين في نصف القرن التالي لوفاة كوبرنيكس (١٥٥٣)، رفضها كذلك.
ولد تيكوبراهي في ١٥٤٦، في مقاطعة سكانيا التي كانت آنذاك دنمركية.