﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ يُريد في الدنيا.
وقيل: وإذا أهلكنا، والإرادة صلة.
وقيل تقديره: وإذا أمرنا مترفيها ففسقوا أردنا أن نهلكهم.
قوله ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أكثرنا، تقول: أَمَرْتُ الشيء وآمرته بالمد والقصر: أكثرته، ومنه: (مُهْرَةٌ مَأْمُوَرة) (١).
والثاني: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا.
والثالث: أمَّرْتُهُ وأمَرْتُهُ، بالتشديد والتخفيف (٢)، جعلته أميراً، ومنه قولهم (٣): هو أمير غير مأمور، أي: لم يؤمِّرْه أحد، والمترف: الذي أبطره (٤) النعمة وسعة الغذاء حتى تعدى طوره وطغى، والتُّرفَةُ: النَّعْمَةُ، وغلام مُتْرَفٌ: ناعم البدن، حكاه الأزهري (٥).
﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ تمردوا في كفرهم.
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ ظَهَرَ صِدْقُ خَبَرِ الله عنهم أنهم لا يؤمنون.