﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فإن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقيل: نافلة لا فرضا، والنافلة: ما ليس بواجب، وقيل: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾: غنيمة لك.
ابن عيسى: النافلة: فعل ما فيه الفضيلة (١). وكان في حقه فرضاً فنسخ (٢).
وقيل: معنى نافلة لك: عطاء لك خصوصاً.
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ عسى من الله واجب.
ابن بحر: افعل ذلك راجياً (٣) أن يعطيك مقاماً محموداً، وتقديره: يبعثك ربك مبعثاً، فهو مصدر من غير لفظ الفعل السابق، وله أمثال، والمعنى: يبعثك محموداً غير مذموم، وقيل: معناه: يقيمك ربك في مقام محمود، ويحتمل: يبعثك في مقام، فهو نصب على الظرف.
والمقام المحمود عند الجمهور: مقام الشفاعة، يحمده فيه الخلق.
أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ (٤): ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾: قال: (الشفاعة) (٥).
وعن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ في قوله ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ قال: (يدنيني فيقعدني معه على العرش)، وفي رواية: (يقعدني (٦) على الكرسي)، وفي رواية: (على السرير) (٧). ولفظ مع هاهنا كقوله ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ١٠٦]، و ﴿عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]، والمراد به رفع المنزلة، والله سبحانه منزه عن المكان والنقلة والانتقال (٨).
﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعني المدينة.
﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني مكة (٩)، وذلك حين أمره بالهجرة منها إلى المدينة.
وعن ابن عباس ﵄: أَمِتْني إماتة صدق وأخرجني بعد موتي من قبري يوم القيامة مخرج صدق (١٠).
مجاهد: أدخلني في النبوة وأخرجني من تبليغ الرسالة (١١).