وقال بعضهم: إنما هو ثلثمائة سنين (١) بالشمسية وازدادوا تسعاً بالقمرية لأن (٢) في كل سنة تتفاوت أحد عشر يوماً، فيكون مجموع ذلك تسع سنين وأشهراً فأضرب عن ذكر
الأشهر لأن الكلام يجري (٣) في ذكر السنين (٤).
وقوله ﴿ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ قرئ بالإضافة وبالتنوين (٥)؛ فمن أضاف فعلى القياس المتروك لأن المائة تجري في العشرات مجرى عشرة في الآحاد فكما أضيف العشرة (٦) إلى الجمع وجب إضافة المائة إلى الجمع لكنهم أفردوا المعدود قياساً على ما قبله من التسعين والثمانين (٧).
وقيل: إنما جاز ذلك لأن السنين قد ينون، كما قال الشاعر:
متى تنج حَبْوَاً من سنين ملحةٍ ... شمر لأخرى تنزل الأعصم الفردا (٨).
فخرج عن (٩) أن يكون جمع سلامة ودخل في حيز الآحاد، وقيل: لأنه يشبه النفر والقبيل فجاز الإضافة إليها كما تقول: مائة نفر، ومائة قَبِيل (١٠).