أحوج وألجئ في مجاعة، مشتقّة من: خماص البطن، فَأَكَل ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ مائل له، بأن يأكلها تلذذاً مجاوزاً حد الشبع، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أي لمن أكل ﴿رَحِيمٌ﴾ حيث رخص، ويحتمل ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ فليأكل منها.
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ في سبب النزول: أن النبي ﷺ أَمَر بقتل الكلاب، فجاء ناسٌ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ما هذه الأمة التي تقتلها (١)؟ فسكت، فأنزل الله هذه الآية، فأُذِنَ في اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهي عن إمساك ما لا نفع فيه منها (٢).
وعن سعيد بن جبير: أنها نزلت في سؤال عدي بن حاتم وزيد الخيل (٣) حين جاءا إلى رسول الله ﷺ فقالا: إنا قوم نصيد (٤) بالكلاب فمنه ما ندرك ذكاته، ومنه ما لا ندرك ذكاته، وقد حرم الله الميتة، فماذا يحل لنا منه؟ فأنزل الله هذه الآية (٥).
﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ الحلال، وقيل: المأذون في أكله، وقيل: المستلذ، لأن التي حرمت غير مستلذة، وقيل: الطيبات: ما لم يجر ذكره في المحرمات.
﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ أي: وصيد ما علّمتم، أي: علمتموه الصيد (٦)، ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ الكواسب للصيد على أهلها، وهي الكلاب والفهود والبزا ة والصقور وغيرها،