﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾ أي: الأمر كما قيل لك، وقيل: تقديره كما أنتما أي على الحال التي أنتما عليه، وقيل: تقديره: كذلك قال ربك، يعني: كما قيل لك.
﴿قَالَ رَبُّكَ هُوَ﴾ أي: إعطاء الولد على هذه الحالة منكما.
﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ سهل.
﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)﴾ بل كنت معدوماً.
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً﴾ أي: علامة أعرف بها حبل امرأتي، وهذا السؤال أيضاً لفرط فرحه بما بشر به.
﴿قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)﴾ أي: آية ذلك ألا تقدر (١) على مكالمة الناس من غير بُكم ولا خَرس ثلاث ليالي مع أيامها مستوي الأعضاء لا لمرض ولا خلل بك.
وعن ابن عباس ﵄ " ثلاث ليال متتابعات " (٢) جعله وصفاً لثلاث.
وقيل: ربا لسانه في فيه فلم يقدر على كلام ثلاثة أيام عقوبة على السؤال (٣)، وقد سبق في آل عمران (٤).
ابن بحر: تعبده الله بالسكوت (٥) عن جميع الأمور إلا عن التسبيح والتهليل؛ وقال: المراد بالآية الفرض كقوله ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [النور: ١] أي: فرائض (٦).
وقيل: رأى في المنام أن بشر بالولد فسأل الله حقيقة الرؤيا (٧).