قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت يارسول الله: إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل عليَّ، وإنه لا يزال يدخل عليَّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة فكيف أصنع، فنزلت هذه الآية ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ فلما نزلت هذه الآية قال أبوبكر ﵁ يارسول الله: أرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ (١).
وفي قوله ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أقوال:
ابن عباس، ﵄ معناه: حتى تستأذنوا، وروي عنه أنه كان يقرأ (حتى تستأذنوا)، وما روي عنه أو عن سعيد بن جبير (٢) أنه قال: أخطأ الكاتب فمحظور والقول به عظيم (٣)، والاستئناس إستفعال بمعنى العلم من قوله ﴿فَإِنْ آَنَسْتُمْ﴾ [النساء: ٦] أي: علمتم.
وقيل: بمعنى: الإبصار، من قوله ﴿آَنَسْتُ نَارًا﴾ [النمل: ٧] (٤).
الزجاج: معناه في اللغة: تستأذنوا، والاستئذان استعلام ويقويه قوله ﴿حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٥). مجاهد: هو التنحنح والتنخم (٦).
وقيل: حتى تجدوا الأُنْس وتثقوا به ممن تدخلون عليه، وتسلموا على أهلها (٧).