﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣)﴾ أي: حين أُخْبِرَ بسراهم بعث شُرَطاً يحشرون الناس من المدائن لاتباعهم مع فرعون، والوجه ما ذكرتُ، قيل إن في الآيات تقديماً وتأخيراً (١)، وأن هذه الآية متصلة بقوله ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾
[الشعراء: ٣٦]، والآية تتصل بهذه نظماً قوله ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ كانَّه لما قال
﴿إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ بَيَّنَ فقال ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾.
﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)﴾ الشِّرذِمة: جماعة. وقيل: البقية من الشيء والقليل من الناس (٢).
الضحاك: الشرذمة السَّفلة من الناس (٣).
قوله ﴿قَلِيلُونَ﴾ حُمِلَ على الأسباط أي: كل سبطٍ قليل.
وقيل: هو كقولهم: كحي واحد بنا (٤).
وقيل: جمُع لموافقه الآيات وكانوا ست مائة وسبعين ألفا وإنما استقلهم لكثرة من معه. وقيل: لكثرة من قتل منهم (٥).
﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)﴾ لقتلهم أبكارنا ولهربهم وخروجهم من الخدمة. وقيل: لأنهم استعادوا حُلِيّاً وذهبوا به (٦).
والغيظ المبالغة في الأذى والأخبار مما يُغْضِب.
﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ﴾ لمجتمع كقوله ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤].
﴿حَاذِرُونَ (٥٦)﴾ وحذرون قيل: لغتان الحجة حَذِرُون في الحال وحاذرون في المآل.