﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)﴾ في كتب المتقدمين كقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] أي: ذكر القرآن لفي الكتب المتقدمة.
وقيل: معاني القرآن (١).
وقيل: ذكر محمد ﷺ ونعته مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل (٢).
﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ أي: أو لم يكن عَلِمَ علماء بني إسرائيل بوجود نعت محمد ﷺ وذكر القرآن في التوراة علامة للعرب في صدق محمد ﷺ ونبوته، وعلماء بني إسرائيل عبدالله بن سلام (٣) وأصحابه الذين آمنوا بمحمد ﷺ.
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨)﴾ جمع أعجمي على التحفيف ولولا هذا التقدير لم يجز أن يُجمع جمع السلامة.
﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على رجل أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا حيث لم يفهموا واستنكفوا من اتباعه.
والثاني: لو أنزلنا القرآن كما هو الآن على رجل أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا استنكافاً من اتباع من لم يكن منهم.
والثالث: ولو نزلنا القرآن على بعض العجم من الدوابّ فقرأ عليهم لم يؤمنوا لعنادهم كقوله ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ الآية [الأنعام: ١١١]، وجمع أعجم جمع السلامة على هذا لما وصفه بالقراءة وهو فعل العقلاء.