وقيل: دنا لكم (١)، وكل ما دخله العدد فهو سريع النفد.
وقيل: تبعكم (٢)، من القتل، والأسر، والسبي، والسنين، والجدب، والبعض مدخر ليوم البعث والنشور.
وفي لام ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ أقوال:
أحدها: أن ردفه وردف له لغتان.
والثاني: أن اللام زيادة كقوله ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣].
وقيل: محمول على المعنى أي: دنا لكم، وعند النحاة وجهان - وقد سبقت أمثاله - أحدهما: أن الفعل محمول على المصدر أي: الردافة لكم، فيكون تقديره: ردافة بعض ما تستعجلون لكم.
والثاني: أن اللام مفعول له، والمفعول به محذوف، وتقديره: ردف الخلق لكم أي: لأجلكم بعض الذي تستعجلون، ورأيت في بعض التفاسير أن في قوله ﴿رَدِفَ﴾ ضميراً يعود إلى الوعد، ثم قال ﴿لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وهذه لطيفة فيحسن الوقف على ردف تقديره (٣): ردفكم الوعد (٤).
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ بترك المعاجلة (٥) بالعذاب على المعاصي.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ له فيستعجلون.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ تضمره وتستره.
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٤)﴾ وما يظهرون من القول، فليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم (٦) ولكن له وقت مقدر.