﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، وفي الصحيحين أن سبب نزول الآية: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل، وعبدالله بن أبي أمية (١) فقال رسول الله ﷺ: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله.
قال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها له ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: أنا على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ: "لاستغفر لك ما لم أُنْه عنك"، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٣]، وأنزل في أبي طالب ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (٢).