وقيل: يخلق من يشاء من عباده، ويختار من يشاء لطاعته (١)، فيكون ﴿مَا﴾ بمعنى: الذي، والأول هو الوجه، لأن ﴿مَا﴾ إذا جعل اسماً يقتضي نصب الخيرة أو إضمار جار ومجرور، وهو ضعيف (٢) بعيد.
و﴿الْخِيَرَةُ﴾ اسم بمعنى المختار، تقول: محمد خيرة الله من خلقه، وهو في الأصل مصدر كالطِيَرة، والخيرة المصدر من اختار كالريبة من ارتاب.
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾ تنزيها له عن أن يكون لأحد عليه اختيار.
﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ عن إشراكهم، و ﴿مَا﴾ للمصدر. وقيل: عن الشريك فيكون بمعنى الذي (٣).
وقيل: معنى الآية: ويختار للشفاعة من يشاء، فيأذن له فيها ما كان لهم الخيرة فيختاروا الأصنام لتكون لهم شفعاء (٤).
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ تضمره من خير وشر (٥).
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ (٦٩)﴾ يظهرون لا تخفى عليه خافية.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ تفرد بالآلهية.
﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ﴾ يحمده الأنبياء والمرسلون والمؤمنون في الدنيا والآخرة. وقيل: هو المنعم فيهما فله الحمد فيهما (٦).
وقيل: ﴿فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ﴾ في السماء والأرض من قوله ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: ١٨] لأن أحديهما خلقت قبل الأخرى، حكاه القفال (٧).