وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله لايعلم متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام، إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا تعلم نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلا الله" (١).
قوله ﴿عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي علم قيام الساعة.
﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ أي: ويعلم متى ينزل الغيث، فظاهر القرآن يدل على أن الله ينزل الغيث وليس فيه تعرض لعلم وقت نزول الغيث إلا أن يضمران فيصر التقدير: علم الساعة وإنزال الغيث، وكذلك قوله ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ يضمران فيصر التقدير: وعلم ما في الأرحام من الذكورة والأنوثة.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ ما تعمل في المستقبل من خير أو شر، إن جعلت ﴿مَاذَا﴾ في حكم كلمة واحدة فمحله نصب بـ ﴿تَكْسِبُ﴾، وإن جعلت كلمتين فـ (ما) رفع بالابتداء، و (ذا) خبره، والفعل صلته والضمير مقدر.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ في حضر أو سفر براً وبحر.
وقيل: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ من قَدَم إلى قَدَم، لأن كل قَدَمٍ تقع على أرض غير الأولى في المشي (٢).
وقيل: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ﴾ بأي قَدَم، والأرض القدم.
وقيل: في أي خطوة (٣).
وقيل: بأي قدم من الشقاوة أو السعادة، حكاه النقاش (٤).
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بهذه الأشياء.
﴿خَبِيرٌ﴾ بها فمن ادعى علم شيء من هذه الخمسة فهو كافر بالله سبحانه.