﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: يحكم بين الأنبياء وأممهم فيما اختلفوا.
وقيل: يفصل بين المؤمنين والمشركين فيظهر المحق من المبطل (١).
وقيل: ﴿يَفْصِلُ﴾ يفرق بين المؤمنين والكافرين بالمنازل (٢)؛ فالمؤمنون في الجنة والكافرون في النار (٣).
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ فاعل
﴿يَهْدِ﴾ مقدر، أي: أولم يهد إهلاكنا القرون الماضية الذين يمشون هؤلاء في مساكنهم.
والمعنى: لم لايعتبرون بإهلاكهم، وهم يمشون في ديارهم، ويرون ما حل بهم بسبب كفرهم.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾ لادلالات ومواعظ وزواجر.
﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ مايوعظون فيرتدعوا.
و(٤) ﴿كَمْ﴾ في الآية لا يجوز أن يكون فاعل ﴿يَهْدِ﴾، و (لا) مفعوله، لأن
﴿كَمْ﴾ للاستفهام، والاستفهام لايعمل فيه ما قبله، بل يعمل فيه مابعده، ومحله في الآية نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾، ويحتمل أن يكون ﴿يَهْدِ﴾ بمعنى: يُعلم، ويُدري، ويُري، فيكون الفاعل مضمراً يعود إلى الله، كقراءة من قرأ (نهد) بالنون (٥)، ثم يكون معلقاً، واللام في ﴿لَهُمْ﴾ زيادة.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ الماء: ماء المطر.