قوله ﴿سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ يريد نساء النبي ﷺ، ولم يتقدم في الآية ذكرهن لكن لفظ البيوت دلت عليهن كأنه قال: لا تدخلوا بيوت النبي وفيها النساء.
وقيل: النساء عام، وذهب بعضهم إلى أن البيوت هاهنا النساء (١)، كما قال الشاعر:
مالي إذا نَزَعْتُها صَأيْتُ ... أَكِبَرٌ غَيّرني أم بَيْتُ (٢).
وهذا بعيد، لا يقال دخلت البيت إذا أرادوا به المرأة.
﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من خواطر الشيطان وعوارض الفتن من ميل الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال طبعًا.
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن هذا هو الأول، وتقديره: إن ذلكم كان يؤذي النبي وليس لكم أن تؤذوا رسول الله، و ﴿كَانَ﴾ زيادة عند أبي عبيدة، بل أفاد كان أن هذا هو حكم الله السابق (٣).
والقول الثاني: أن تؤذوا رسول الله بمخالفة ما أمر الله في حق نسائه.
﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ أي: بعد موته، وقيل: بعد فراقه وطلاقه (٤).
وفي سبب النزول عن ابن عباس قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله لتزوجت عائشة، فأنزل الله ما أنزل (٥).