ثم جازها حتى أتى أرض فارس فنزلها أيامًا وغدا منها فَقَالَ بكَسْكَر (١)، ثم راح إلى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر، وتدمر مما بناها الجن له (٢).
﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ وأذبنا له عين النحاس سيلت له ثلاثة أيام كما يسيل الماء، وكانت بأرض اليمن وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله لسليمان ﵇، وكان ينبع من معدنه فيسيل كالماء من غير معالجة كما أَلان لأبيه الحديد.
قال الزجاج: "هو الصُّفر" (٣).
وقيل: عين الرصاص. وقيل: الحديد (٤).
﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي: وسخرنا له من الجن من يعمل، ويجوز أن يكون رفعاً بالابتداء.
﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ﴾ يَمِل ويَعْدِل.
﴿عَنْ أَمْرِنَا﴾ الذي أمرناه من طاعة سليمان ﵇.
﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢)﴾ وذلك أن الله وكَّلَ بهم مَلَكًا بيده سوط من نارٍ فمن زاغ عن أمر سليمان ﵇ ضربه ضربةً أحرقته.
وقيل: نذقه من عذاب السعير في الآخرة، وعليه أكثر المفسرين (٥).