﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي: أكرمنا الله بالمال والولد ثم لا يعذبنا، لأن من يعذب لا يكرم.
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ امتحاناً وابتلاءً لاكرامةً لمن يعطيه ولا هواناً.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾ ذلك.
﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أي: لا تُقَرِّبُكم عندنا منزلة ولا درجة، والزُّلْفَى الدرجة، والمنزلة مثل القربى فيكون إسماً (١)، ويجوز أن يكون مصدرًا من غير لفظ الفعل الأول أي: تقربكم عندنا ازدلافاً (٢).
﴿إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً أي: لكن من آمن وعمل صالحاً.
﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ قيل: الضِّعْف: المِثْل، فيكون مثل قوله ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وجُلُّ المفسرين على أن التقدير: لنجزينهم على طاعتهم بالواحدة عشرة إلى سبعمائه فما فوقها، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلاً على تقدير (٣): إلا من تاب فإن ماله وولده يُقَرِّبَانه إلينا بأن ينفق ماله في سبيل الله واستظهر بأولاده في نصرة دين الله، فيكون الاستثناء من ضمير المخاطبين.