وذكر بلفظ ﴿ثُمَّ﴾ لأنهم أمروا بسيرٍ (١) بعد سيرٍ وذلك يقع في زمان بعيد (٢)، والفاء يوجب سيراً واحداً يتعقبه النظر.
والسير: استمرار الانتقال لطلب الإبعاد.
والنظر: طلب إدراك الشيء (٣) من جهة البصر (٤) أو الفكر.
﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: ملكها، وقيل: تسخيرها.
﴿قُلْ لِلَّهِ﴾.
ابن عباس ﵄: إن أجابوك، وإن لا فقل لله (٥).
وقيل: فقل لله فإنهم لا ينكرون.
قال صاحب النظم: فقيل لهم ما أُمِرَ، فقالوا: فلمن هي؟ فأجابهم الله بقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ﴾ (٦).
﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: قضى وأوجب عليه سبحانه تفضلاً وتكرماً (٧). وذكر النفس لارتفاع الوسائط، والمعنى من رحمته إمهاله إياهم بعد كفرهم.
﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ استئناف وقسم، أي: ليجمعنكم (٨) في القبور إلى يوم القيامة الذي أنكرتموه.
وقيل: ليجمعنكم في يوم القيامة، وإلى بمعنى في (٩).
وقيل: ليجمعنكم متصل بالرحمة، أي: من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: في اليوم، وقيل: في الجمع.
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غبنوها.