والرابع: أن التقدير: خلقكم من نفسٍ واحدةٍ خلقها ثمَّ جعل منها زوجها (١).
﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ قيل: (أنزل): بمعنى جعل (٢).
وقيل: أنزلها من الجنة.
وقيل: (أنزل): بمعنى: خلق.
وقيل: عبَّر عن الخلق بالإنزال لما فيه (٣) من معنى الرِّفعة والاعتلاء، كما يقال: رفعت القصَّة إلى الأمير، وإن كان الأمير في سَرَبٍ.
وقيل: لأنها لا تقوم إلا بالنبات، والنبات من المطر، والمطر ينزل من السَّماء، فكأنَّ الأنعام منزَّلٌ (٤).
والأنعام عند الانفراد يقع على الإبل خاصة، والمراد بها هاهنا ما بُيِّنَ في سورة الأنعام: ... ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤] (٥).
وخصَّت هذه بالذِّكر؛ لكثرة الانتفاع بها من اللبن، واللحم، والجلد، والشعر، والوبر (٦) (٧).