وأفاد دخول السِّين أنَّهم في المستقبل يقولون هذا القول أيضاً.
قيل (١): الواو في ﴿وَإِذْ﴾ زيادة، وهو ظرفٌ لقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثُمَّ استأنف فقال: ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ (٢).
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: قبل القرآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ أي: التوراة.
﴿إِمَامًا﴾ مقصداً بالاتباع ﴿وَرَحْمَةً﴾ نعمةً ونجاة ﴿وَهَذَا﴾ أي: القرآن.
﴿كِتَابٌ مُصَدِّقٌ﴾ أي: التوراة (٣).
وفي مصحف ابن مسعود ﵁ ﴿مُصدق لما بين يديه﴾ (٤).
﴿لِسَانًا﴾ حال من هذا، وقيل: من الضمير في ﴿مُصَدِّقٌ﴾ ، وقيل: مفعول به، والتقدير: مُصَدِّق ذا لسان عربي، وقيل: مُصَدِّق التَّوراة والإنجيل لساناً (٥) (٦).
﴿عَرَبِيًّا﴾ أي: يُصدِّقهما في هذه الحال.
﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٧) لينذر الكتاب، وقيل: الله، وقيل: محمد ﷺ.
(١) في (أ) " وقيل ".
(٢) انظر: الكشاف (٤/ ٣٠٥)، وتعقبه ابن جزي في التسهيل (٤/ ٤٢) وقال: " فإن قيل كيف تعمل ... ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ في ﴿إِذْ﴾ وهي للماضي والعامل مستقبل؟ فالجواب: أنَّ العامل في ﴿إِذْ﴾ محذوف تقديره: إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، فسيقولون، قال ذلك الزمخشري، ويظهر لي أنَّ ﴿إِذْ﴾ إذ هنا بمعنى التعليل، لا ظرفية بمعنى الماضي، فلا يلزم السؤال، والمعنى: أنهم قالوا هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت ﴿إِذْ﴾ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب ومنه: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: (٣٩)]. أي: بسبب ظلمكم ".
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٥/ ١٣٥)، البحر المحيط (٩/ ٤٣٨).
(٤) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٥١)، جامع البيان (٢٦/ ١٤)، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٤٤٦).
(٥) "لساناً " ساقطة من (ب).
(٦) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٣)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٣٣٦)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٠٧).
(٧) في (ب) " لتنذر " وهي قراءة نافع وابن عامر.