وكان انصرافُ رسولِ الله ﷺ من الحديبية في ذي الحِجّة، فأقام بالمدينة بقيّةَ ذي الحجّة، وبعضَ المحرَّم من سنة ستٍّ، ثم خرج في بقيَّة المحرَّم إلى خيبرَ، وخرج معه مَن شهد الحديبية، ففتحها، وغنم أموالاً كثيرةً، وجعلها لهم خاصَّةً (١).
ورويَ أنه ﷺ لمّا بدا حصنُها قال: ((خَرِبتْ خيبرُ: إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المنذَرين)) (٢).
فلمَّا سمع هؤلاءِ المنافقون بوعد رسول الله ﷺ أصحابَه غنائمَ خيبرَ قالوا:
﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾: فمنعهم النبيُّ ﷺ؛ لأنَّ اللهَ أمره أنْ لا يُخرجَ إلى خيبرَ إلاّ أهلَ الحديبية؛ لتكون (٣) الغنيمةُ لهم، عِوَضاً عن غنائم مكةَ، إذا انصرفوا عنهم على صلحٍ.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾: هو مصدرٌ، وقُرئ ﴿كَلِمَ اللَّهِ﴾ جمعُ كلمةٍ (٤)، وهو قوله: لا يخرجْ إلى خيبرَ إلاّ أهلُ الحديبية.
وقيل: هو قوله: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ ولم تكونوا مؤمنين (٥) بوعد الله المسلمين ما وعدهم، لكن استئذانَهم إلى خيبرَ كان فعلَ مَن يُريدُ تبديلَ كلامِ الله. فقال الله لنبيه:
﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾: هو نفيٌ، وليس بنهي؛ لأنَّ اللهَ قال ذلك، ولا يُبدَّل القولُ لديه (٦).
وقيل (٧): إلى خيبرَ فقط، وقيل: عامٌّ في غزواته.