﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾: نزلت في ثابت بن قيس حين قال: فلان ابن فلانة، فقال رسول الله ﷺ: ((مَنِ الذاكرُ فلانة))؟! فقام ثابت، فقال: أنا يا رسول الله، فقال: ((انظر في وجوه القوم))، فنظر، فقال: ((ما رأيتَ يا ثابت))؟ قال: رأيت أبيضَ وأسودَ وأحمرَ، قال: فإنك لا تفضُلهم إلا بالتقوى والدِّين، فأنزل الله هذه الآية (١).
مقاتل: " لما كان يومُ فتح مكة، أمر رسولُ الله ﷺ بلالاً حتى أذَّن على ظهر الكعبة، فقال: عَتَّاب بنُ أَسِيد (٢): الحمد الله الذي قبض أبي حتى لم يرَ هذا اليومَ ".
وقال الحارثُ بنُ هشام (٣): أما وجد محمدٌ غيرَ هذا الغرابِ الأسودَ مؤذِّناً.
وقال سهيلُ بنُ عمرو: إنْ يرد الله شيئاً يغيره.
وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئاً، إني (٤) أخاف أنْ يخبر به ربُّ السَّماء.
فأتى جبريلُ ﵇، وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا، فاقرُّوا، فأنزل الله تعالى هذه الآيةَ، وزجرهم عن التفاخر بالأنساب، والتكاثر بالأموال، والازدراء بالفقراء، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ﴾ (٥) آدم ﴿وَأُنْثَى﴾ حوَّاء ﵉، أي: كلكم بنو أبٍ واحدٍ، وأمٍّ واحدةٍ.
﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾: [أي لم تُصَدَّقوا بقلوبكم] (٦) ليعرف بعضُكم بعضا أشدَّ مما كان يعرفه لو كان بنو آدم مع كثرتهم نوعاً واحداً، ولم يختلفوا بالسَّوَدان والبِيضان، والعرب والعجم.
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾: فالتمسُوا منها الشرف والفضل.
والشعوبُ: جمع شَعب بالفتح، والقبائل: جمع قبيلة.
وذكر القفَّال عن الزبير بن بكّارٍ (٧)، قال: " العرب على ستِّ طبقات: شَعبٌ، ثم قبيلةٌ، ثم عِمارةٌ، ثم بطنٌ، ثم فخذٌ، ثم فصيلةٌ " (٨) (٩).
وعن غيره أنها (١٠) خمسٌ، وكلها مأخوذة من بَدَنِ (١١) الإنسان.
وقيل: الشعوب: عرب اليمن وقحطان (١٢) (١٣)، والقبائلُ: ربيعة (١٤) ومُضرَ وسائرُ عدنان (١٥).