وقيل: الكتابُ عبارةٌ عن العلم والإحصاء، حكاه القفّال، وأنشد بيتَ أبي تمام (١)
إذا شئتَ أنْ تُحصِي فواضلَ كفِّه ... فكنْ كاتباً أو فاتّخذْ لك كاتبا (٢)
وعن الحسن: "هذا وعدٌ من الله لنبيه بنُصرته، وإظهار دينه على سائر الأديان، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ بأنْ يُقتلوا، أو يموتوا، أو ينتقلوا عن دينهم (٣)، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ فيه نصرُك عليهم، فلا يضيقنَّ صدرُك " (٤).
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾: بمحمدٍ ﷺ والقرآن (٥).
﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾: مختلِطٍ ملتبِسٍ، أي: في حقِّ محمدٍ ﷺ، فمرّةً يقولون: هو شاعرٌ، ومرةً: كاهنٌ، ومرةً: مجنونٌ.
وقيل: مختلطٌ في حقِّ البعث، فمرةً يقولون: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٢٩]، ومرةً: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ [فصلت: ٥٠]، ومرةً: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ [الجاثية: ٣٢].
وقيل: مريجٌ متناقضٌ بإنكارهم القدرةَ (٦) على الإعادة، مع إقرارِهم بالقدرة على الابتداء.