وقيل ﴿أَغْنَى﴾ : أرضى.
وقيل: أفقر، كقوله: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] (١).
وقيل: أقنع (٢).
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩)﴾ : هي الشِّعرى العُبور، يسمَّى مرزم الجوزاء، وهما شعريان: الغميصاء (٣) والعَبُور، والعُبُورُ أشدّهما ضياءً (٤).
وخُصَّت بالذكر؛ لأنَّ أبا كبشةَ (٥) أحد أجداد رسول الله ﷺ من قِبَل أمّه قال: لا أرى شمساً ولا قمراً ولا نجماً يقطع السماء عرْضاً غيرُها فليس شيء مثلها.
فعبدها وعبدتها خزاعة، فخالفوا قريشاً في عبادة الأوثان، وكانت قريش تُسمّي محمداً ﷺ ابنَ أبي كبشة (٦).
والمعنى: أن الشِّعرى مربوبٌ فاعبدوا ربَّه (٧).
(١) وقد ورد هذا الجزء من القرآن في عدة آيات في سور مختلفة، أولها سورة الرعد، ولذا عزي إليها.
(٢) قال الإمام ابن كثير: " أي مَلَّك عباده المال وجعله لهم قنية مقيماً عندهم لا يحتاجون إلى بيعه، فهذا تمام النِّعمة عليهم، وعلى هذا يدور كلام كثير من المفسرين " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٧٧)، وانظر: جامع البيان (٢٧/ ٧٥)، النكت والعيون (٥/ ٤٠٥)].
(٣) وعند الثعلبي " الغميضاء ". [انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٥٧)].
(٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٩٤)، جامع البيان (٢٧/ ٧٦)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٨٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٥٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٥).
(٥) أبو كَبْشَةَ: قِيلَ: هُوَ رَجُل مِنْ خُزَاعَة كَانَ يَعْبُد الشِّعْرَى، وَلَمْ يُوَافِقهُ أَحَد مِنْ الْعَرَب فِي عِبَادَتهَا فَشَبَّهُوا النَّبِيّ ﷺ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي دِينهمْ كَمَا خَالَفَهُمْ أَبُو كَبْشَة، وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا كَبْشَة جَدّ النَّبِيّ ﷺ مِنْ قِبَل أُمّه، وَقِيلَ: هُوَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة، وَهُوَ الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى السَّعْدِيّ، وقيل: قَالُوا اِبْن أَبِي كَبْشَة عَدَاوَة لَهُ ﷺ فَنَسَبُوهُ إِلَى نَسَب لَهُ غَيْر نَسَبه الْمَشْهُور، إِذْ لَمْ يُمْكِنهُمْ الطَّعْن فِي نَسَبه الْمَعْلُوم الْمَشْهُور، وقيل: كَانَ وَهْب بْن عَبْد مَنَافٍ بْن زُهْرَة جَدّه أَبُو آمِنَة يُكَنَّى أَبَا كَبْشَة، وَكَذَلِكَ عَمْرو بْن زَيْد بْن أَسَد الأنْصَارِيّ النَّجَّارِيُّ أَبُو سَلْمَى أُمّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَ يُدْعَى أَبَا كَبْشَة، وقيل: غير ذلك مما أرادوا به عيب النبي ﷺ [انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (١٢/ ٣٢٨)].
(٦) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٨٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ١٥٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٠٥).
(٧) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٩٤)، النكت والعيون (٥/ ٤٠٥).