﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾: وهو السَّحاب. واحدها مُزنة (١).
﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)﴾: بقدرتنا.
﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾: مِلحاً. وقيل: مُرّاً. مشتقٌّ من الأَجيج، يُحرق الفمَ بمُلوحته ومَرارته (٢).
﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾.
﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾: تَقدحون.
﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾: وهي المَرْخُ والعَفَار، يُقدح بهما النَّار، ومنه:
في كلّ شجر نار، واستمجد المَرْخُ والعَفَار (٣).
وقيل: ﴿تُورُونَ﴾: من الشجر والحديد والحجر (٤).
﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾: أصلَها (٥).
﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢)﴾: الخالقون لها ابتداءً.
﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا﴾: في الهاء ثلاثة أقوال:
أحدها: يعود إلى خروج النَّار من الشجرة الخضراء.
﴿تَذْكِرَةً﴾: لقدرتنا.
والثاني: جعلنا نارَ الدنيا تذكرةً لنار جهنم، قال النبي ﷺ: ((نارُكم هذه جزءٌ من سبعين جزءاً من حرِّ نارِ جهنَّمَ)) (٦).
وقيل: تبصرةً للناس (٧) في الظلام.
والثالث: جعلنا النعمَ التي تقدّمت تذكرةً لحقّ الله وما يجب من طاعته (٨).
والأكثرون: على أنَّها تعود إلى النار، ولهذا لم يُذكر بعدها: لو نشاء لأطفيناها ... وأخمدناها، كما قال: في الأوليين؛ لأنَّها تذكرةً يذكر بها نارُ الآخرة (٩).
قوله: ﴿وَمَتَاعًا﴾: متعةً يتمتّعون بها.
﴿لِلْمُقْوِينَ (٧٣)﴾: لمن نزل بالقِواء، أي: المسافرين.
وقيل: لمن نفذ زادهم، من قولهم: أقوت الدارُ: إذا خلتْ من ساكنيها.
وقيل: للجائعين في إصلاح زادهم (١٠).
وقيل: ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لمن أصحابه أقوياء، تقول: أقوى الرجل: صارَ أصحابُه أقوياء، وكذلك أَضْعَفَ: صار أصحابُه ضُعفاء.
وقيل: ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: أصحاب القوَّة، أي: يَستمتع بها الغنيُّ والفقيرُ (١١).
بدأ بذكر خلق الإنسان، فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)﴾؛ لأنَّ النعمةَ فيه سابقةٌ على جميع النعم.