وزيّف العطفَ بعضُ النحاة، وقال: كيف يُعطَف على الصّلة، وقد حِيلَ بينهما ... ﴿الْمُصَّدِّقَاتِ﴾ وحمل على أن ﴿وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾: بمعنى مع المصدّقات (١)، وناب عن خبر ﴿إِنَّ﴾.
ويحتمل أنْ يُقال: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ عائدٌ إلى المصدّقين والمصدّقات، فغُلِّب التذكيرُ، ولهذا قال عُقَيْبَه لهم: ﴿وَلَهُمْ﴾: بلفظ التذكير (٢).
﴿أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾: الجنَّة.
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾: المبالغون في الصدق.
﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أي: هم عدولُ الآخرة، كقوله: ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾، [الحج: ٧٨].
وذهب ابن عبّاس ﵄ في جماعة: إلى أن الكلام تمَّ على قوله: ﴿هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ﴾. رفع بالابتداء وهم الذين قتلوا في سبيل الله؛ لأن الشهيدَ إذا أُطلقَ تناول المقتولَ في سبيل الله (٣).
وقيل: الشّهداء هم الأنبياء (٤).
﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾: جزاءُ أعمالهم (٥).
﴿وَنُورُهُمْ﴾: الذي يسعى بين أيديهم يومَ القيامة (٦).
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)﴾.
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: الأقربُ إلى الحيّ.
﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾: في الآية إضمارٌ، تقديره: متاعُ الحياة الدنيا وهذه الأشياء.
وقيل: لذّةُ الحياة الدنيا ونعيمُها منقسمةٌ إلى هذه الأشياء.
الحسن: "أهلُ الحياة الدنيا أهلُ لعب ولهو " (٧).
وقيل: أكثر أهل الحياة الدنيا. فأخرجه مخرجَ الأعمّ.
﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾: أي: يزول سريعاً ويفنى.
وقيل: يحبُّونها كما يُحَبّ اللعبُ واللَّهو (٨).
﴿وَزِينَةٌ﴾: هي ما يكون في الملابس والمراكب (٩) والمنازل.
﴿وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾: يفخر البعضُ على البعض.
والتفاخرُ: ادِّعاءُ ما يُوجب الرئاسةَ (١٠).
﴿وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾: أي: مباهاةٌ بهما.
والتكاثرُ: ادِّعاءُ الاستكثار من المنافع (١١).
وقيل: اللعب ما رَغّب في الدنيا، واللَّهو ما ألهى عن الآخرة.
وقيل: اللعبُ الاقتناء (١٢)، واللَّهو النساء (١٣).