وقيل: ﴿لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾: أي: لا يدومون على النصر.
وقيل: ﴿لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾: طائعين وإنْ نصروهم كارهين.
وقيل: الفعل في قوله: ﴿لَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ لغير الذين أَخبر أنهم: ﴿لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾.
وقيل: ولئن نصر اليهود المنافقين، والضميران مختلفان.
وقيل: أخبر عما لم يكن بأنَّه لو كان كيف كان (١).
﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: من رهبة الله، فحذف المضاف، أي: أوقع الله الرعبَ في قلوبهم (٢).
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)﴾: فإن الفقهَ هو: العلم بمفهوم الكلام وظاهره (٣) الجلي، وغامضه الخفي بسرعةِ فطنةٍ وجودةِ قريحةٍ، وهؤلاء لو فقهوا لعلموا أنَّ قوةَ النبي ﷺ بقوة الله (٤).
ثُمَّ أُخْرِجَ بنو النضير فلم يخرجوا معهم، وقُوْتِلَ قريظةُ (٥) فلم ينصرهم منافقٌ (٦).
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا﴾: أي: مؤتلفين مجتمعين.
﴿إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾: أي: إذا اجتمعوا لقتالكم لم يجسروا على البروز، وإنما يقاتلونكم وراءَ حصونهم المحصنةِ بالسور (٧).
﴿أَخْذُ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾: بالنَبْلِ والحجر.
مَنْ وحَّد حمل على الجنس، ومَن جمع فلجمع (٨) القُرى (٩).
﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾: أي: هم متعادون محتنقون شديدٌ بعضُهم على بعضٍ.
وقيل: نِكايتهم فيما بينهم شديدةٌ إذا تحاربوا، فأمَّا معكم فالله تعالى أرهبهم منكم ولا يغنون شيئاً.
وقيل: هذا امتنانٌ من الله، أي: هم مع قوتهم وشدتهم يخافون منكم (١٠).
﴿تَحْسَبُهُمْ﴾: أي: اليهود والمنافقين ﴿جَمِيعًا﴾: مجتمعين في الرأي.
﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾: مختلفة متفرقة (١١).
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾: فإن العداوةَ لا تقع بين العقلاء.
ابن بحر: " المعنى: ألقى اللهُ في قلوبهم البأسَ الشديدَ فتفرّقوا، خلافَ ما فعل بالمؤمنين من قوله: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أمره ونهيه " (١٢).
﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: أي: مَثَلُ اليهود ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: قيل: هم: أهل بدر (١٣).