ابن عيسى: " غِلاظٌ في (١) الأخلاق، رِقاقٌ في الأجسام؛ لأنهم روحانيون" (٢).
﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾: قيل: الآن في دار التكليف، وأما في دار
الآخرة فلا هم يعصون ولا الإنس ولا الجنُّ (٣).
وقيل: الزبانية يلتذُّون (٤) عذابَ الكفار التذاذَ أهل الجنة الأكلَ والشربَ.
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾: من غير تأخيرٍ، وزيادةٍ ونُقصانٍ.
وقيل: هذا تكرارٌ.
وقيل: معناه: لا يضعفون كما يَضعف الإنسانُ إذا كُلِّف أمراً عظيماً (٥).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)﴾ (٦).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾:
خيثمةُ (٧): " كلُّ ما في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنَتْ﴾ ففي التوارة: ((يا أيها ... المساكين)) (٨).
﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾: قيل: هي من النصيحة، أي: يبالغ فيها في نصيحة نفسه.
وقيل: من النَّصاحة، وهي الخياطةُ، أي: موثقة المخيط.
ويحتمل: أنه جعل الذنب كالخَرْق يقع في الثوب، والتوبةُ نصاحةٌ لذلك الخَرْق (٩).
الأخفش: "نصحتُه، بمعنى: صدقتُه، وتوبةٌ نصوحٌ: صادقةٌ " (١٠).
وقُرئ: ﴿نَصُوحًا﴾، وهو مصدرٌ، أي (١١): ينصحُ نفسَه بالتوبة نَصوحاً.
وقيل: جمعُ نُصْحٍ، كبُرْدٍ، وبُرودٍ (١٢).
وقد أكثروا القولَ في وصف التوبة النصوح، وأجمعُه ما جاء مرفوعاً: ((أن التوبةَ
النصوحَ أنْ يتوبَ ثم لا يعودُ إلى الذنب، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرع)) (١٣).