مقاتل: بعث رسول الله ﷺ سريةً إلى حي من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري (١)، فتأخر خبرهم، فقال المنافقون: قتلوا جميعاً، فأخبر الله - تعالى - عنهم وأنزل ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (٢).
جمع عادية، وهي التي تعدو، والعدو: السرعة في المشي، والتباعد في الخطى، وأصلة المجاوزة، ومنه العداوة والعدوان , والعدوة مصدر وقع موقع الحال، أي: يضبحن ضبحاً.
والمراد بها: خيول الغزاة.
عن ابن عباس ومن تابعه: أقسم الله بها شرفاً للغزاة (٣).
وروي عن علي وابن مسعود ﵄: أنها إبل الحاج (٤).
وروي أن علياً أنكر على ابن عباس حمله العاديات على خيل، وقال: إنها نزلت في وقعة بدر، ولم يكن معنا حينئذٍ إلا فرسَان أحدهما للمِقْداد، والآخر للزُّبير (٥).
واحتجَّ ابن عباسٍ بالضبح، وقال: إن الإبل لا يضبح، فإن الضبحَ أصواتُ أجوافِها إذا عدت ليس بالصهيل ولا الحمحمة.
وقيل: الضبح: الخضيعة.
قال الخليل: " الضبح نوع من العَدْوِ" (٦). وعلى هذا يصح القولان.
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾: ابن عباس ﵄: " توري (٧) فرسانها النار ليظن فيهم الكثرة " (٨).