﴿إِيلَافِهِمْ﴾: بدل من الأوّل.
﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ الرِّحلة هي: السيرُ على الراحلة , وهي الناقة القوية. والرحل والارتحال: احتمال الرحل للسير، والرَّحل: متاع المسافر.
وقيل: الرحلة لا يكون إلا في طلب المعاش (١).
وكانت لهم رحلتان، رحلةٌ في الشتاء إلى اليمن، ورحلةٌ في الصيف إلى الشام (٢).
عكرمة: " كلتا الرحلتين كانت إلى فلسطين " (٣).
وقيل: كانوا يشتون بمكةَ، ويصيفون بالطائف (٤).
وبالرحلتين كانت تقوم معائشهم، فمنّ الله عليهم بذلك.
وقيل: كان الناس يرتحلون، رحلة في الشتاء، ورحلة في الصيف يحملون إليهم المِيرة وغيرها، فمنَّ الله (٥) عليهم بأن كفاهم مؤنة الارتحال بأنفسهم.
قتادة: " ذكرهم الله نعمته عليهم إذا جعلهم آمنين بالحرم يسافرون ويُتَخَطَّفُ الناس من حولهم " (٦).
وعن ابن عباس ﵄: أنه نهاهم عن الرحلتين، وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت، ويقيموا بمكة كما ألِفوا الرحلتين " (٧).
فيكون اللام بمعنى: الكاف. وهذا معنى رابع للام: ﴿إِيلَافِ﴾ (٨).
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾: أي: بعد الجوعِ الذي أصابهم في سني القحط، حتى أكلوا الجيف والعِلهزَ (٩).
قال سيبويه: " قام ﴿مِنْ﴾ مقام عن، والفرق بينهما: أنَّ عن يقتضي حصول جوع فزال بالإطعام , و ﴿مِنْ﴾ يقتضي المنع من لحاق الجوع، فيكون المعنى: أطعمهم فلم يلحقهم جوع " (١٠).
﴿وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾: وكانوا لا يتعرض (١١) لهم أحد , ولا يُغارُ عليهم كما يغيرُ الناسُ بعضهم على بعضٍ.
وقيل: ﴿مِنْ خَوْفٍ﴾ العدو.
وقيل: ﴿مِنْ خَوْفٍ﴾ أبرهة.
وقيل: ﴿مِنْ خَوْفٍ﴾ الجذام الذي وقعَ وراءَ مكةَ (١٢).
وعن عليٍّ ﵁ ... : " آمَنَ قريشاً أن لا تكون (١٣) الخلافة إلا فيهم " (١٤).
وروت أم هاني بنت أبي طالب عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الله - تعالى - فضَّلَ قريشاً (١٥) بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم، ولا يعطها أحداً بعدهم: إن الخلافةَ فيهم ,