عكرمة: هم الجلاوزة (١).
وقوله (٢) ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أي: قدامه وورائه.
﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ما لم يجيء القدر، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
وقيل: يحفظونه من المخلوقات، كالعقارب والحيات، وكلها من أمر الله.
وقيل: فيه تقديم وتأخير، أي: له معقبات من أمر الله، كما تقول: له غلام يحفظه ممن يضره (٣)، وهذا أظهر (٤).
وقيل: من أمر الله: بأمره (٥)، وهو معنى قول من قال: (من) لابتداء الغاية، أي: ابتداء حفظهم إياه من أمر (٦) الله، ومن فسر المعقبات على الحرس والرجال (٧) والجلاوزة فقوله ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ على زعمه أو (٨) زعمهم. وقيل: الهاء في (له) تعود إلى النبي ﷺ، أي: لمحمد ﷺ معقبات من الله يحفظونه عن الأعداء، وذلك حين هَمَّ به أربد وعامر، فكفاهما الله (٩)، ويأتي ذكرهما.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أي: لا يسلب ما أعطاهم من النعمة والعافية (١٠) حتى يغيِّروا ما بأنفسهم من الأحوال الجميلة والطاعة فيعصون الله ويظلمون الناس، والمعنى: لا يغير الله ذلك حتى يكونوا هم يغيرونه بالمعصية وترك الشكر.
وقال النحاس: لا يغير ما بقوم مؤمنين صالحين فيسميهم كافرين فاسقين إلا أن يفعلوا ما يوجب ذلك ولا يأمر بإذلالهم إلا أن يغيروا ما بأنفسهم (١١).